الشيخ الأنصاري

552

كتاب الطهارة

تحقّق الجنابة التي هي سبب لوجوب رفعها . فإن قلت : تقييد الوجوب بالبلوغ والعقل متيقّن بالإجماع ، والشكّ في تقييد الالتقاء بهما ، والأصل عدمه . قلت : الثابت بالإجماع عدم وجوب الغسل على الصغير والمجنون ، أمّا كون ذلك لعدم تحقّق الجنابة أو لعدم وجوب رفعها فليس متيقّنا ، فالإجماع لا يكشف إلَّا عن القضية السلبية المذكورة ، وهي أعمّ من كونها لرجوع القيد إلى الوجوب فلا تدلّ عليه . ثمّ لو سلَّم رجوع التقييد إلى الوجوب ، لم يدلّ على المطلوب أيضا ، لاحتمال أن يكون لبعض قيود الوجوب مدخل في تحقّق الموضوع ، فوجوب رفع الحدث عند استجماع شرائط التكليف لعلَّه لحصول الجنابة حينئذ ، فيثبت حدوث الجنابة للصغير بعد البلوغ بالالتقاء قبله ، فلا يكون في حقّ الصغير جنابة . نعم ، لو كان القيود تقييدات لفظية - بأن قال : إذا التقى الختانان وجب رفع الحدث عند البلوغ ، والعقل ، ودخول الوقت ، والتمكَّن من الماء - كان المتبادر من ذلك ثبوت الحدث مع قطع النظر عن هذه القيود وكونها شروطا لتحقّق الحكم دون الموضوع ، لكنّ المقام ليس كذلك ، بل ثبت بأدلَّة تلك الشروط قضايا سلبيّة لا تدلّ على تأخّر اعتبارها في الحكم عن تحقّق الموضوع ، فافهم . فإنّه لا يخلو عن وجه . نعم ، يمكن الاستدلال بتلك الأخبار بناء على كون الوجوب بمعنى الثبوت ، فلا يحتاج إلى تقييده بشروط التكليف حتّى يختصّ بالبالغ العاقل .